ابن كثير
53
البداية والنهاية
كان قد بناها ودكها إلى الأرض . وفي شعبان منها هدمت القنطرة الرومانية عند الباب الشرقي ، ونشرت حجارتها ليبلط بها الجامع الأموي بسفارة الوزير صفي الدين بن شكر ، وزير العادل ، وكمل تبليطه في سنة أربع وستمائة . وفيها توفي من الأعيان : شرف الدين أبو الحسن علي بن محمد بن علي جمال الاسلام الشهرزوري ، بمدينة حمص ، وقد كان أخرج إليها من دمشق ، وكان قبل ذلك مدرسا بالأمينية والحلقة بالجامع تجاه البرادة ، وكان لديه علم جيد بالمذهب والخلاف . التقي عيسى بن يوسف ابن أحمد العراقي الضرير ، مدرس الأمينية أيضا ، كان يسكن المنارة الغربية ، وكان عنده شاب يخدمه ويقود به فعدم للشيخ دراهم فاتهم هذا الشاب بها فلم يثبت له عنده شيئا ، واتهم الشيخ عيسى هذا بأنه يلوط به ، ولم يكن يظن الناس أن عنده من المال شئ ، فضاع المال واتهم عرضه ، فأصبح يوم الجمعة السابع من ذي القعدة مشنوقا ببيته بالمأذنة الغربية ، فامتنع الناس من الصلاة عليه لكونه قتل نفسه ، فتقدم الشيخ فخر الدين عبد الرحمن بن عساكر فصلى عليه ، فائتم به بعض الناس قال أبو شامة : وإنما حمله على ما فعله ذهاب ماله والوقوع في عرضه ، قال وقد جرى لي أخت هذه القضية فعصمني الله سبحانه بفضله ، قال وقد درس بعده في الأمينية الجمال المصري وكيل بيت المال . أبو الغنائم المركيسهلار البغدادي كان يخدم مع عز الدين نجاح السراي ، وحصل أموالا جزيلة ، كان كلما تهيأ له مال اشترى به ملكا وكتبه باسم صاحب له يعتمد عليه ، فلما حضرته الوفاة أوصى ذلك الرجل أن يتولى أولاده وينفق عليهم من ميراثه مما تركه لهم ، فمرض الموصى إليه بعد قليل فاستدعى الشهود ليشهدهم على نفسه أن ما في يده لورثة أبي الغنائم ، فتمادى ورثته بإحضار الشهود وطولوا عليه وأخذته سكتة فمات فاستولى ورثته على تلك الأموال والأملاك ، ولم يقضوا أولاد أبي الغنائم منها شيئا مما ترك لهم .